الشيخ محمد إسحاق الفياض

188

المباحث الأصولية

تنبيه مما ينقص عن قيمة الاجماع هو ان من ينظر إلى الكتب الفقهية الاستدلالية ويقوم بالبحث والفحص والتحقيق في المسائل التي ادعي الاجماع فيها ، يظهر له ان أكثر الاجماعات بين المتقدمين والمتأخرين مبنية على التخمين والحدس والاجتهاد وحسن الظن لا على البحث والتحقيق عن أقوال الفقهاء في المسألة . ومن هنا قد توجد دعوى الاجماع في المسائل الفقهية ، ولكن إذا بحث عن أقوال الفقهاء فيها ، فلا يوجد إلا أقوال جماعة من الصحاب دون الجميع ، بل قد يدعى الاجماع في المسائل المستحدثة التي لم تكن معنونة في كلمات المتقدمين وهكذا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الاجماع الذي هو محل البحث في المقام ، اجماع الفقهاء في تمام الطبقات من عصر الشيخ الطوسي والمفيد قدس سره إلى هذا العصر ، ولكن من الواضح ان تحصيل مثل هذا الاجماع في المسائل الفقهية النظرية مجرد فرض لا واقع موضوعي له ، وعلى تقدير ان له واقعاً موضوعياً ، فلا طريق لنا إلى احرازه . بيان ذلك ان المسائل الفقهية على ثلاثة أقسام : الأول : انها مسائل ضرورية ، وهي المسائل التي تحتفظ على ضرورتها من زمن التشريع لحد الآن . الثاني : أنها مسائل قطعية ، وهي المسائل التي تحتفظ على قطعيتها طوال هذه القرون والسنين . الثالث : أنها مسائل نظرية ، وهي المسائل التي تمثل الغالبية العظمى للمسائل